الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

134

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

س 61 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 77 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) [ البقرة : 75 - 77 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « فلمّا بهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هؤلاء اليهود بمعجزته ، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته ، لم يمكنهم مراجعته « 1 » في حجّته ، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته ، قالوا : يا محمّد ، قد آمنا بأنّك الرسول الهادي المهديّ ، وأنّ عليّا أخاك هو الوصيّ والوليّ . وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم : إنّ إظهارنا له الإيمان به أمكن لنا على دفع مكروهه ، وأعون لنا على اصطلامه « 2 » واصطلام أصحابه ، لأنّهم عند اعتقادهم أنّنا معهم يقفوننا على أسرارهم ، ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم ، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا ، في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وفي أحوال تعذّر المدافعة والامتناع من الأعداء عليهم . وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار النّاس عمّا كانوا يشاهدونه من آياته ، ويعاينونه من معجزاته ، فأظهر اللّه تعالى محمّدا رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على سوء اعتقادهم ، وقبح دخائلهم ، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وواضح بيّناته ، وباهر معجزاته .

--> ( 1 ) راجعه الكلام مراجعة : حاوره إيّاه . « لسان العرب - رجع - 8 : 116 » . ( 2 ) الاصطلام : الاستئصال . « الصحاح - صلم - 5 : 1967 » .